الشيخ محمد مهدي الآصفي
136
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
تقطع الرجاء » . وعن أمير المؤمنين ( ع ) : « المعصية تمنع الاستجابة » . عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : « الذنوب التي تردّ الدعاء وتظلم الهواء عقوق الوالدين » « 1 » فيدعو الانسان ، فيحبس الدعاء عن الصعود إلى الله ، أو تقطع رجاء العبد بالله تعالى ، فلايتوفق العبد للدعاء ، وهو أشدّ وأعظم من الأول ، وفي الرواية : « إن الذنوب التي تردّ الدعاء سوء النيّة ، وخبث السريرة ، والنفاق ، وترك التصديق بالإجابة ، وتأخير الصلوات المفروضات ، وترك التقرب إلى الله بالبر والصدقة ، واستعمال البذاء والفحش » « 2 » . ولكن العبد إذا تاب إلى الله ، واستغفر من ذنوبه ، تتساقط الحجب بينه وبين الله ، فيصعد دعاؤه إلى الله ، ويتفتّح قلبه على الله تعالى ، وتنفتح عليه أبواب الرجاء ، وتنزل عليه الاستجابة من عند الله في كل مكان ، في عرفة وغير عرفة . . . وهذا كله لا ريب فيه . إلّا أنّ لوادي عرفة يوم عرفة بعد الزوال إلى الغروب ، خصوصيةً وامتيازاً ، لا توجد في غيرها إلّا نادراً . ففي وادي عرفة بعد الزوال من يوم عرفة ، تتساقط كل الحجب بين العبد وبين الله ، ويصعد الدعاء إلى الله ، وتتفتح القلوب على الله ، وتنزل الاستجابة من عند الله على عباده بدون حجاب . عن الإمام الرضا ( ع ) قال : « كان أبو جعفر ( الباقر ) ( ع ) يقول : ما من برّ ولا فاجر يقف بجبال عرفات ، فيدعو الله إلّا استجاب الله له ، أما البرّ ففي حوائج الدنيا
--> ( 1 ) معاني الأخبار : 270 ( 2 ) المصدر نفسه : 271